الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

400

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

التي لم ترفض فقط التمسك بالتعليمات التي جاء بها ، وإنما عمدت - أحيانا - إلى تقديم العون لأعدائه . وقد عذب الله قوم لوط بأشد العذاب ، إذ خسف بهم الأرض ثم أمطر عليهم حجارة من سجيل ، ليهلكوا عن آخرهم ، وتمحى أجسادهم من الوجود أيضا . وباعتبار أن هذه الآيات كانت مقدمة لإيقاظ الغافلين والمغرورين ، فقد أضاف القرآن الكريم وإنكم لتمرون عليهم مصبحين . أي إنكم تمرون في كل صباح بجانب ديارهم الخربة من جراء العذاب . كما تمرون من هناك في الليل أفلا تعقلون ؟ وبالليل أفلا تعقلون . هذه الآيات تخاطب قوافل أهل الحجاز التي كانت تذهب ليلا ونهارا إلى بلاد الشام عبر مدن قوم لوط ، وتقول : لو كان لهم آذان حية لسمعوا الصراخ المذهل والعويل المفزع لهؤلاء القوم المعذبين . لأن آثار ديار قوم لوط الخربة تحكي بصمت دروسا كبيرة لكل المارين من هناك ، وتحذر من الابتلاء بمثل هذا العذاب . نعم ، إنه درس ما أكثر العبر فيه ، ولكن المعتبرين منه قليل " ما أكثر العبر وأقل الاعتبار " ( 1 ) . ونظير هذا المعنى موجود في الآية ( 76 ) من سورة الحجر ، والتي تقول بعد بيان قصة قوم لوط وإنها لبسبيل مقيم أي إن آثارهم تقع دائما في طريق القوافل والمشاة المارين من هناك . وفسرت رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) الآية بشكل آخر ، فعندما سأله أحد أصحابه عن معنى الآية وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون أجاب الإمام الصادق قائلا : " تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم في القرآن

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 297 .